علي أصغر مرواريد

46

الينابيع الفقهية

إليه فلم يسلمه حتى يتلف ، فيجب عليه قيمته للمشتري . وبه قال أحمد وإسحاق . دليلنا على أنه لا يلزمه الثمن : أنه لم يتمكن من العوض ، فلا يلزمه لأنه في مقابله ، فمتى لم يحصل لم يجب عليه ذلك ، والأصل براءة الذمة ، وعلى المسألة إجماع الفرقة ، وعليها تدل أخبارهم . مسألة 110 : الدراهم والدنانير تتعينان بالعقد ، فإذا اشترى سلعة بدراهم أو دنانير بعينها لم يجز له أن يسلم غيرها . وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : لا يتعينان ، ويجوز أن يسلم غير ما وقع عليه العقد . دليلنا : إن ما وقع عليه العقد مجمع على جوازه ، وإقامة البدل مقامه يحتاج إلى دليل أو تراض ، وليس هاهنا واحد منهما . وأيضا روي عن النبي صلى الله عليه آله أنه قال : لا تبيعوا الذهب بالذهب ، ولا الورق بالورق ، ولا البر بالبر ، ولا الشعير بالشعير ، ولا التمر بالتمر ، ولا الملح بالملح إلا سواء ، عينا بعين ، يدا بيد . فقوله عليه السلام : عينا بعين ، يدل على أنهما يتعينان ، ولو كانا لا يتعينان لما كان عينا بعين . مسألة 111 : إذا ثبت أنهما يتعينان ، فمتى باع دراهم بدنانير ، أو دنانير بدراهم ، ثم خرج إحديهما زائفا ، بأن تكون الدراهم رصاصا ، أو الدنانير نحاسا كان البيع باطلا ، وبه قال الشافعي وأكثر أصحابه . وقال أبو علي الطبري في الإيضاح من أصحاب الشافعي : ومن أصحابنا من قال البيع صحيح ، ومخير فيه . قال أبو علي الطبري : وفيه نظر ، وأكثر أصحابه على الأول ، وهو نص للشافعي . دليلنا على بطلان العقد : إن العقد وقع على شئ بعينه ، وإذا لم يصح